حبيب الله الهاشمي الخوئي

284

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

رسول الله أتأذن لي في القتال قال مهلا رحمك الله فلمّا كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام فأجابه بمثله فأعاده ثالثا فبكى أمير المؤمنين عليه السّلام فنظر إليه عمّار فقال يا أمير المؤمنين انه اليوم الَّذي وصف لي رسول الله صلَّى الله عليه وآله . فنزل أمير المؤمنين علي بغلته وعانق عمّارا وودّعه ثمّ قال يا أبا اليقظان جزاك الله عن الله وعن نبيّك خيرا فنعم الأخ كنت ونعم الصاحب كنت ثمّ بكى عليه السّلام وبكى عمار ثمّ برز إلى القتال وذكر قتاله إلى أن قتل رضي الله عنه فلما كان الليل طاف أمير المؤمنين عليه السّلام في القتلي فوجد عمّارا ملقى فجعل رأسه على فخذه ثمّ بكى وأنشأ : أيا موت كم هذا التفرق عنوة فلست تبقى لي خليل خليل الا يا أيها الموت الذي ليس تاركي أرحني فقد أفنيت كلّ خليل أراك بصيرا بالذين أحبهم كأنك تمضى نحوهم بدليل وفي رواية ابن أعثم فأتاه علىّ عليه السّلام وقال إنّالله وإنّا إليه راجعون إن امرأ لم يدخل عليه مصيبة من قتل عمار فما هو في الاسلام من شيء ثمّ صلَّى عليه وقرء هاتين البيتين . ونقل انه لما قتل يوم صفين احتمله أمير المؤمنين عليه السّلام إلى خيمته وجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول : وما ظبية تسبى الظباء بطرفها إذا نبعثت خلنا باجفانها سحرا بأحسن ممّن خضّب السيف وجهه دما في سبيل الله حتّى قضى صبرا وقتل ( ره ) في صفين في اليوم التاسع من صفر عند المساء سنة سبع وثلاثين وسنّه إذ ذاك تزيد على التسعين فقال بعض وهو يومئذ ابن أربع وتسعين سنة وقال آخر وله ثلاث وتسعون سنة والظاهر أن الثاني أخذ السنين تامّة دون الاوّل ونقل ابن الأثير في أسد الغابة قولا آخر بعد القولين : وقيل احدى وتسعون . قال أبو جعفر الطبري في تاريخه : قال أبو مخنف حدثني عبد الملك بن أبي حر الحنفي أن عمّار بن ياسر خرج إلى النّاس فقال اللهمّ إنك تعلم أنى لو أعلم أن